ائتمن خائن على موضع الأمانات كان كاسترعاء الذئب على الغنم ، ومن هذه الخصلة تفسد قلوب الرعايا على ملوكها ، لأنه إذا اهتضمت حقوقهم ، وأكلت أموالهم ، فسدت نيّاتهم ، وأطلقوا ألسنتهم بالدعاء والتشكى ، وذكروا سائر الملوك بالعدل والإحسان ، فكانوا كالبيت السائر الذي أنشدناه :
وراعى الشاة يحمى الذئب عنها * فكيف إذا الرّعاة لها ذئاب
وإذا خان أهل الأمانات ، وفسد أهل الولايات ، كان الأمر كما قال الأول :
بالملح يصلح ما يخشى تغيّره * فكيف بالملح إن حلّت به الغير « 1 »
وقال آخر :
ذئب تراه مصلّيا * فإذا مررت به ركع
يدعو وجلّ دعائه * ما للفريسة لا تقع
عجّل بها يا ذا العلا * إنّ الفؤاد قد انصدع
ومن أشراط الساعة التصدي للأمانة وخطبة الولاية .
وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أشراط الساعة أن تكون الزكاة مغرما والأمانة مغنما » « 2 » فحينئذ يدعو عليه الضعيف وأهل الصلاح ، ويقعد له بالمراصد الشّرير ، ويخامر عليه القوى ، ويقبح ثناؤه عند الجماعة ، ويتمنّون الراحة منه ، وينظرون من يصلح لها « 3 » سواه .
* * *
هامش
( 1 ) الغير : الأحداث المتغيرة .
( 2 ) الحديث : جزء من حديث طويل رواه الترمذي عن علي بلفظ : « إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء . . . » وذكر منها : « أن تكون الأمانة مغنما ، والزكاة مغرما » . قال السيوطي :
الحديث ضعيف ( الجامع الصغير رقم 774 ) .
( 3 ) أي للولاية .