بذنوبكم ، وتستحقونه بآثامكم ، وأقيموا عذر السّلطان « 1 » لانتشار الأمور عليه ، وكثرة ما يكابده من ضبط جوانب المملكة ، واستئلاف الأعداء ، وإرضاء الأولياء ، وقلة النّاصح ، وكثرة المدلس والطامع .
وفي كتاب التاج « 2 » : هموم الناس صغار ، وهموم الملوك كبار ، وألباب الملوك مشغولة بكل شيء ، وألباب السّوقة مشغولة بأيسر شيء ، والجاهل منهم يعذر نفسة مع ما هو عليه من الراحة ، ولا يعذر سلطانه مع شدّة ما هو عليه من المئونة ، ومن هناك يعزّ الله سلطانه ، ويرشده وينصره .
وعن هذا قالت حكماء العجم : ( لا تستوطن إلا بلدا فيه سلطان قاهر ، وقاض عادل ، وسوق قائمة ، وطبيب عالم ، ونهر جار ) .
* * *
هامش
( 1 ) أقيموا عذره : أي التمسوا له العذر .
( 2 ) كتاب التاج : من كتب الفرس التي تروي أخبار ملوكهم ، ترجمة ابن المقفع للعربية .