وفي الحديث : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( القضاة ثلاثة اثنان في النار ، وواحد في الجنة ، رجل قضى بغير علم فهو في النار ، ورجل قضى بعلم فجار فهو في النار ورجل قضى بالحق فهو في الجنة ) رواه بريده « 1 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقال ابن سيرين « 2 » : جاء صبيّان إلى عبيدة السلماني « 3 » يتخايرون « 4 » إليه في ألواحهم ، فلم ينظر فيها ، وقال : هذا حكم ولا أتولى حكما أبدا .
وتخاير غلمان إلى ابن عمر ، فجعل ينظر إلى كتابتهم ، وقال : هذا حكم ، ولا بد من النظر فيه .
والمصنفون يرسلون في كتبهم حديثا مرفوعا ، رواه أبو داود في سننه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( من قدّم إلى القضاء فقد ذبح بغير سكّين ) « 5 » .
* * *
وفي أخبار القضاة :
أنّ قاضيا قدم إلى بلد ، فجاءه رجل له عقل ودين ، فقال له : أيها القاضي :
أبلغك قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( من قدم للقضاء فقد ذبح بغير سكين ) ؟ قال : نعم .
قال : فبلغك ان أمور النّاس ضائعة في بلدنا فجئت تجبرها ؟ قال : لا . قال :
أفأكرهك السلطان على ذلك ؟ قال : لا . قال : فاشهد أنى لا أطأ لك مجلسا ، ولا أؤدي عندك شهادة أبدا .
وروى أنّ أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، قال في بعض خطبه : ( إنّ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأقضية ، والترمذي وابن ماجة والنسائي وصححه الحاكم مع اختلاف في بعض الألفاظ بينهم ، والحديث صحيح وله شاهد من حديث ابن عمر .
( الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 89 رقم 6189 - 6190 ) .
( 2 ) ابن سيرين : محمد بن سيرين البصري أبو بكر ، صاحب التعبير ، إمام وفقيه في علوم الدين بالبصرة ، من التابعين ومن أشراف الكتّاب ، توفى سنة 110 ه . ( الأعلام 6 / 154 ) .
( 3 ) عبيدة بن عمرو السلماني المرادي : تابعي ، أسلم باليمن ، كان عريف قومه وكان يوازى ( شريحا ) في القضاء ، الأعلام ( 4 / 198 ) .
( 4 ) يتخايرون إليه : يفوضونه في اختيار أيهم أفضل .
( 5 ) رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود وابن ماجة والحاكم في المستدرك بلفظ ( من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين ) ، عن أبي هريرة ، والحديث صحيح ، وضرب المثل بذلك ليكون أبلغ في الحذر من الوقوع فيه . ( الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 168 رقم 8616 ) .