بالذكر القلب - وهو أحد الطرفين - والسمع والبصر وهو الطرف الآخر .
ولذلك عظم اللّه المنّة على الإنسان بإعطائه إياه هذه الثلاثة ، وحمد من استعملها ، وذم من أهملها فقال ( سبحانه ) :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
« 1 » ، وقال في ذم من لا ينتفع بها :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 2 » ، وقال :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 3 » أي لا يفهمون . المعنى لا أنهم لا « 4 » يسمعون الأصوات أو لا يبصرون الذوات ، وجعلهم بكما من حيث أنهم لا يوردون معنى مستنبطا بالفكر مدركا بالعقل .
واعلم أن السمع والبصر كالأخوين يخدم كل واحد منهما صاحبه في إدراكه ، فقد ينوب السمع عن البصر في إبلاغ القلب بما يأخذه عن اللفظ فيدرك في ساعة ما لا يدركه البصر في برهة ، وينوب البصر عن السمع في إبلاغ القلب بمطالعة الكتب ما لا يدركه السمع في مدة سيما إذا كان المخاطب ناقص العبارة ، أو غير متثبت في الكلام ، أو دق المعنى وغمض عن الإفهام « 5 » .
هامش
( 1 ) النحل / 78 .
( 2 ) الأعراف / 179 .
( 3 ) البقرة / 171 .
( 4 ) في ط أنهم يسمعون . بحذف « لا » والحذف هنا يخل بالمعنى المقصود كما تدل العبارة
( 5 ) عن الإفهام زائدة من أ ، د . ولزيادتها معنى بجوار غمض .