ما ينال أرباب الدنيا من العقوبات الدنيوية
للّه عز وجل عقوبتان في معاقبة من تناول ما لا يجوز له تناوله من الدنيا ، أو يتناوله من الوجه الذي يجوز له لكنه لم يوف حقه .
إحدى العقوبتين : ظاهرة للبصر والبصيرة ، وذلك عقوبة من غصب مالا مجاهرة ، أو سرقة خفية ، وكمن منع حق اللّه من الزكوات فإن عقوبات ذلك ظاهرة ، وأمر السلطان بإقامتها .
والثانية : خفية عن البصر مدركة ببصائر أولي الألباب كعقوبة من تناول مالا من حيث لا يجوز تناوله ، أو منعه من حيث لا يجوز منعه ، لا على وجه فيه حد أمر السلطان بإقامته ، فهذا عقوبته ما روي : أيما عبد سكن قلبه حب الدنيا بلى بثلاث : شغل لا يبلغ مداه ، وفقر لا يدرك غناه وأمل لا يدرك منتهاه ، وما قال عليه السّلام : « من كانت الدنيا أكبر همه شتت اللّه عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يبال اللّه في أي واد من الدنيا أهلكه » « 1 » .
وعلى ذلك قال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
« 2 » وقال :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
هامش
( 1 ) روى الترمذي عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كانت الآخرة همه جعل اللّه غناه في قلبه ، وجمع شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل اللّه فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له » حسن غريب ، وروى أحمد في الزهد ما يقرب من اللفظ المذكور في المخطوطة .
الترمذي / القيامة / 30 حديث / 2465 .
الإمام أحمد / كتاب الزهد / 33 .
( 2 ) التوبة / 55 .