تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذريعة إلى مكارم الشريعة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

ذكر المال والأدب في اقتنائه والوجوه التي منها يحصل

قد تقدم أن المال من الخيرات المتوسطة لأنه كما قد يكون سببا للخير فقد يكون سببا للشر ، لكن لما كان في أكثر الأحوال موجبا كرامة أصحابه وتعظيم أربابه حتى صدق قول الشاعر فيما قال :
الناس أعداء لكل مدقع * صفر اليدين وإخوة للمكثر
قيل رأيت ذا المال مهيبا مكرما ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » « 1 » ، واستصوب قول طلحة رضي اللّه عنه في دعائه : اللهم ارزقني مجدا ومالا فإنه لا يصلح المجد إلا بالمال ، ولا يصلح المال إلا بمراعاة المجد ، ونظر المتنبي هذا النظر حيث قال :
فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله * ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
وقال بعض الحكماء : اطلب العلم والمال تحوي الرئاسة ، فالناس خاص وعام ، فالخاص يفضلك بما تحسن ، والعام بما تملك . واكتسابه من الوجوه التي ينبغي صعب ، وتفريقه سهل ، كما قال الشاعر :
له مصعد صعب ومنحدر سهل
ومن رام اكتسابه من وجهه صعب عليه ، فالمكاسب الجليلة قليلة عند الحر العادل . ومن رضي بكسبه من حيث ما اتفق فقد يسهل عليه . والفاضل ينقبض عن اقتناء المال ، ويسترسل في إنفاقه ، ولا يريده لذاته
هامش
( 1 ) مسند أحمد / 4 / 202 وقد سبق تخريجه .
الذريعة إلى مكارم الشريعة — صفحة 392 | الراغب الأصفهاني / أبو اليزيد العجمي