تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
« 1 » وقال يحي بن « 2 » معاذ اصحبوا الناس بالفضل لا بالعدل فمع العدل الاستقصاء ومع الفضل الاستبقاء « 3 » وإني لأرجوا أن يحاسب اللّه تعالى عباده بالفضل لا بالعدل ، وقد أمرهم أن يصاحب بعضهم بعضا بالفضل ، وقد عظم اللّه تعالى أمر الإحسان والأفضال فقال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 4 » وقال وهل يأمر الحكيم بما لا يفعله ، وكيف يترك الكريم التفضل ويقتصر على العدالة وقد بين أن الفضل أكرم وأفضل ، تعالى عن أدنى المنزلتين « 5 » ، وكيف لا يرجى تفضله وأفعاله كلها عدل وعدله كله تفضل لأنه مبتدىء بما لا يلزمه والابتداء بما لا يلزم تفضل ، وهل يجوز أن يترك التفضل انتهاء وقد تحراه ابتداء .
هامش
( 1 ) البقرة / 237 .
( 2 ) أحد زهاد القرن الثالث الهجري ، ولد بالري وانتقل إلي نيسابور ، وظل بها حتى توفي 258 ه ، وقد أثنى عليه ابن الجوزي وهو يترجم له . صفة الصفوة / 4 / 92 / 99 طبعة دار الوعي بحلب .
( 3 ) « ومع الفضل الاستبقاء » سقطت من ط .
( 4 ) يونس / 26 .
( 5 ) « تعالى عن أدنى المنزلتين » سقطت من ط .