تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذريعة إلى مكارم الشريعة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والدعاء لهم . والرابع : بينه وبين معامليه في أداء الحقوق والإنصاف في المعاملات من البيع والشراء والكرامات وجميع المعاوضات والإجارات . والخامس : بث النصفة بين الناس على سبيل الحكم وذلك إلى الولاة وخلفائهم . وأما الحكام العدول في الأرض فثلاثة : حاكم من اللّه تعالى : وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والعامل والآمر به : وهو كل وال عدل ، والناض المعتبر به : وأعلاه الدينار ومعناه بالفارسية « دين أورده » والناض من وجه كالحاكم ومن وجه كالآلة للحاكم يعتبر به إذا قيس عمل بعمل ، ولما كانت الشريعة مجمع العدالة ومنبعها صار من امتنع عن التزامها وانتظامها أظلم ظالم ولهذا قال عز وجل :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ
« 1 » وقال :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 2 » الآية ، ولكون الكفر ظلما قال تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 3 » فقابل المؤمن بالظالم .
هامش
( 1 ) العنكبوت / 68 . ( 2 ) الأنعام / 144 . ( 3 ) الإسراء / 82 .
الذريعة إلى مكارم الشريعة — صفحة 354 | الراغب الأصفهاني / أبو اليزيد العجمي