بقدر نفسه وإنزالها فوق منزلتها . وكثيرا ما يتصور أحدهما بصورة الآخر كتصور التواضع والتضرع والتذلل بصورة واحدة وتصور الإسراف بصورة الجود وتصور البخل بصورة الحزم ، ولهذا قال الحسن رحمه اللّه تعالى لمن قال له ما أعظمك في نفسك فقال لست بعظيم ولكني عزيز ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه » « 2 » ولما قلنا قالوا التكبر على الأغنياء تواضع تنبيها أن هذا التكبر في الحقيقة عز النفس ، ولأجل أن هذا التكبر غير مذموم قال تعالى :
يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 3 » فشرط غير الحق وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه من خضع لغني فوضع نفسه عنده طمعا فيه ذهب ثلثا مرؤته وشطر دينه .
هامش
( 1 ) المنافقون / 8 .
( 2 ) رواه ابن ماجة / الفتن / 21 حديث / 4016 / ج 2 ص 1232 .
( 3 ) الأعراف / 146 .