الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
« 1 » وأقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل والكبر » « 2 » واستحسن قول الشاعر :
جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما * تيه الملوك وأفعال المماليك
ومن تكبر لرياسة نالها دل ذلك على دناءة عنصره ، ومن تفكر في تركيب ذاته فعرف مبدأه ومنتهاه وأوساطه عرف نقصه ، ورفض كبره ، وقد نبه اللّه سبحانه وتعالى على ذلك أحسن تنبيه بقوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
« 3 » وبقوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
« 4 » ثم قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ
« 5 » وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
« 6 » وإلى هذا المعنى نظر مطرف بن عبد اللّه بن الشخير « 7 » لما قال ليزيد بن المهلب : أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة
هامش
( 1 ) الإسراء / 37 .
( 2 ) روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق » وليس الكبر . وقال عنه : هذا حديث غريب لا تعرفه إلا من حديث صدفة بن موسى وفي الباب عن أبي هريرة . الترمذي / البر باب / 41 حديث / 1962 .
( 3 ) الطارق / 5 .
( 4 ) عبسى / 17 - 19 .
( 5 ) الإنسان / 2 .
( 6 ) يس / 77 .
( 7 ) مطرف بن عبد اللّه من عباد البصرة ، توفي في ولاية الحجاج العراق بعد الطاعون وكان مطرف أكبر من الحسن البصري بعشرين سنة . صفة الصفوة / 3 / 222 . -