حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 1 » الآية .
فبين أن الدين الحنيف وهو المستقيم قد فطر الناس عليه أي خلقهم عالمين به وأن المعاندين وإن قصدوا تبديله وإزالة الناس عنه لم يقدروا عليه وعلى ذلك قوله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
« 2 » وقال تعالى فيمن قويت فيه الصبغة والفطرة :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 3 » فسمى ذلك كتابا وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة » « 4 » وأما الشهادة المأخوذة عليهم فالناس فيها ضربان ضرب : أجالوا خواطرهم فيها حتى أدركوا حقائقها فصاروا كمن حملوا الشهادة فنسوها ثم تذكروها ولذلك قال تعالى في غير موضع :
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
« 5 »
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 6 » وضرب : أهملوا أنفسهم ولم يشتغلوا بتذكر ما حملوا من الشهادة كما قال تعالى :
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
« 7 » فهم في الجهالة يتسكعون وعلى هذا حثنا اللّه تعالى على التذكر بقوله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ
« 8 » الآية . وقال :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 9 » أي يسرنا القرآن ليكون سببا تتوصلون به إلى تذكر ما سبق من عهدكم . والتذكر على أضرب الأول : أن
هامش
( 1 ) الروم / 30 .
( 2 ) البقرة / 138 .
( 3 ) المجادلة / 22 .
( 4 ) رواه مسلم عن أبي هريرة / مسلم كتاب القدر / 6 حديث 2658 .
( 5 ) البقرة / 221 .
( 6 ) إبراهيم / 52 .
( 7 ) الصافات / 13 .
( 8 ) المائدة / 7 .
( 9 ) القمر / 17 .