الْقُبُورِ
« 1 » ، وسماه ماء بقوله :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
« 2 » الآية .
والإيمان زبدة العقل والعمل ولذلك قال في مواضع :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 3 » فعلق به ما علق بهما ، وسميّ العقل قلبا وذلك أنه لما كان القلب مبدأ تأثير الروحانيات والفضائل سميّت به ، ولذلك عظم اللّه تعالى أمره لاختصاصه بما قد أوجد لأجله وقال تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 4 » ، وقال :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
« 5 » وقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 6 » فنبه أن القلب إنما يكون في الحقيقة قلبا إذا كان متخصصا بما قد أوجد لأجله ، وما أوجد لأجله هو المعارف الحقيقية . وقال عليه الصلاة والسّلام : « إن في البدن مضغة إذا صلحت صلح لها سائر البدن وإذا فسدت فسد لها سائر البدن ألا وهي القلب » « 7 » ولما كان أشرف المعارف هو ما يتخصص به القلب قال تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 8 » فخصه بالذكر « 9 » . .
هامش
( 1 ) فاطر / 22 .
( 2 ) الرعد / 17 .
( 3 ) الروم / 32 .
( 4 ) الشعراء / 88 - 89 .
( 5 ) ق / 33 .
( 6 ) ق / 37 .
( 7 ) جزء من حديث صحيح رواه البخاري الإيمان / 39 / حديث 52 .
( 8 ) الشعراء / 193 .
( 9 ) العلاقة بين العقل والقلب أوضحتها اللغة حين فسر ابن منظور القلب : العقل .
وحين قال الفراء القلب : الفهم والتدبر . ولعل هذا هو الذي جعل المفسرين من الصحابة والتابعين يشيرون إلى الوظائف الإدراكية للقلب ، ففسروا القلب في قوله -