والسلطان حارس ، وما لا أس له فمهدوم ، وما لا حارس له فضائع . وسمى اللّه تعالى الحجة سلطانا لقهرها أولي البصائر ، وقال عز اسمه :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
« 1 » .
وأما كرم العشيرة فإنه يقال له : الحسب والشرف ، والشرف « 2 » أخص بمآثر الآباء والعشيرة ، ولذلك قيل للعلوية أشراف ، ومن الناس من لا يعد شرف الأصل فضيلة ، ويقول : المرء بنفسه . واستدل بقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « الناس أبناء ما يحسنون » وبقوله « قيمة كل امرئ ما يحسنه » « 3 » وقول الشاعر :
كن ابن من شئت واكتسب أدبا * يغنيك محموده عن النسب
وقول الحكيم : الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية .
وليس كذلك كما ظن لأن كرم الأعمام والأخوال مخيلة لكرم المرء ، ومظنة له ، فالفرع وإن كان قد يفسد أحيانا فمعلوم أن أصله يورثه الفضيلة والرذيلة ، فإنه لا يكون من النخل الحنظل ، ولا من الحنظل النخل ، ولذلك قال الشاعر :
وما يك من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل
هامش
( 1 ) البقرة / 251 . وقد أورد الرازي آراء في معنى التدافع بين الناس ، ورجح أنهم الأنبياء ثم الأئمة . ثم الملوك الذابون عن شرائعهم ، وذلك لحاجة الإنسان إلى الناس ، وحاجة الجميع إلى نظام يحافظ عليه ، والسلطان يحرس هذا - تفسير الفخر الرازي / 6 / 191 .
( 2 ) « والشرف » سقطت من ط .
( 3 ) نهج البلاغة / 375 ، 390 .