قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا خير في خير بعده النار ولا شر في شر بعده الجنة » « 1 » فجعل الخير المطلق الجنة ، والشر المطلق النار كما ترى ، وقد يقال لكل ما يتوصل به إلى الخير خير ، ولهذا سمى اللّه تعالى المال خيرا في قوله :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 2 » ، لكن المال والجاه في الحقيقة قد يكون خيرا لبعض الناس وشرا لبعضهم ، فمعلوم أنه كان شرا لمن قال تعالى فيه :
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
« 3 »
وأما السعادة المطلقة فحسن الحياة في الآخرة ، وهي الأربع التي تقدم ذكرها من البقاء بلا فناء ، والقدرة بلا عجز ، والعلم بلا جهل ، والغنى بلا فقر .
وقد يقال لما يتوصل به إلى هذه السعادات الأربع سعادة : وهي الستة عشر المتقدمة ، ويضادها الشقاوة .
وأما الفضيلة فاسم لما يحصل به الإنسان ميزة « 4 » على الغير ، وهي اسم لما يتوصل به إلى السعادة ، ويضادها الرذيلة .
وأما النافع فهو ما يعين على بلوغ الفضيلة والسعادة والخير ، والنافع في الشيء ضربان : ضروري وهو ما لا يمكن الوصول إلى المطلوب إلا به ، كالعلم والعمل الصالح للمكلفين في البلوغ إلى النعيم الدائم .
هامش
( 1 ) ليست بحديث ، لكن جاء في نهج البلاغة من كلام الإمام عليّ بن أبي طالب « ما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية » نهج البلاغة / 416 .
( 2 ) البقرة / 180 .
( 3 ) الهمزة / 3 .
( 4 ) في ط ، د مزية ، والمعنى واحد .