الخالق عز وجل والعادة فعل المخلوق ، ولا يبطل فعل المخلوق فعل الخالق ، ولكن « 1 » ربّما يقوي العادة قوة محكمة حتى تعد سجية ، وبهذا النظر قيل :
العادة طبيعة ثانية .
إمكان تغيير الخلق
اختلف الناس في الخلق فقال بعضهم : هو من جنس الخلقة ولا يستطيع أحد تغييره عما جبل عليه إن خيرا وإن شرا كما قيل :
وما هذه الأخلاق إلا غرائز * فمنهن محمود ومنها مذمم
ولن يستطيع الدهر تغيير خلقة * بنصح ولا يسطيعه متكرم
ويعلق هذا القائل أيضا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من أتاه اللّه وجها حسنا وخلقا حسنا فليشكر اللّه » « 2 » ، وما روي من قوله عليه السّلام « فرغ اللّه من الخلق والخلق » الخبر ومحال أن يقدر المخلوق على تغيير فعل الخالق سبحانه وتعالى .
وقال بعضهم يمكن ذلك واستدل عليه بما روي « حسنوا أخلاقكم » « 3 » ، ولو لم يمكن لما أمر به . وقال : إن اللّه تعالى خلق الأشياء على ضربين : أحدهما بالفعل ولم يجعل للعبد فيه عملا ، كالسماء والأرض والهيئة والشكل .
هامش
- وما بعد يكمل ما فهمنا .
( 1 ) في أثم ربما ، والاستدراك أوفق من العطف في هذا السياق .
( 2 ) قريب من اللفظ « من آتاه اللّه وجها حسنا واسما حسنا ، وجعله في موضع غير شأن له ، فهو من صفوة اللّه من خلقه » رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس بسند ضعيف . كشف الخفاء 1 / 177 .
( 3 ) قال العراقي في الإحياء أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق ، من حديث معاذ ، يا معاذ حسن خلقك للناس ، منقطع ورجاله ثقات ، أه / لكن الترمذي أورد حديثا يقوي معناه / الترمذي / كتاب البر / حديث 1987 .