تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يحبس نفسه عن أشياء جعل اللّه تعالى قوام بدنه بها ، وسمي الصبر ضياء لأن الشهوات إذا انقمعت به وانجلى عن القلب الظلام الغاشي إياه باستيلاء الشهوات على النفس ، فانظر مواضع النظر له من عبادة اللّه تعالى فآثرها وابتدر إليها ومواضع الضر الذي يلحق من معاصي اللّه فاعتزلها وكف عنها ، وقد سماه في خبر آخر نصف صبر . « 3575 » - أخبرنا علي بن محمد المقرئ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن جريّ عن رجل من بني سليم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ بيده ، فإما عقدهن بيده وإما عقدهن بيد السليمي وقال : « سبحان اللّه نصف الميزان والحمد للّه تملأ الميزان ، واللّه أكبر تملأ ما بين السماء والأرض والوضوء نصف الإيمان ، والصيام نصف الصبر » . قال الحليمي رحمه اللّه : وهذا واللّه أعلم على أن جماع العبادات فعل أشياء وكف عن أشياء ، والصوم يقمع الشهوات ، فيتيسر به الكف عن المحارم وهو شطر الصبر ، لأنه صبر عن الشهوات ، ويبقى وراءه الصبر عن المشاق وهو تخلف الأفعال المأمور بها ، فهما صبران : صبر عن أشياء ، وصبر على أشياء والصوم يعين على أحدهما ، فهو إذا نصف الصبر ومنها أنه سماه فرضا مجزيا وفي خبر آخر زكاة ويرجع معناهما إلى أنه ينقص من قوة البدن وينحل الجسم فيكون الصائم كأنه أخرج شيئا من جسده لوجه اللّه وهو يجزيه به . « 3576 » - أخبرنا أبو بكر بن فورك ثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ، ثنا المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في المسجد فجلست إليه فقال : يا أبا ذر فقلت : لبيك ، قال : أصليت ؟ قلت : لا ، قال : قم فصل ، فصليت ثم أتيته فجلست إليه فقال : يا أبا ذر استعذت من شياطين الجن والإنس ؟ فقلت : وهل للإنس شياطين ؟ قال : نعم يا أبا ذر ، ثم قال لي : ألا أدلك على كنز من كنوز
هامش
( 3575 ) - أخرجه أحمد ( 4 / 260 ) من طريق شعبة - به . ( 3576 ) - أخرجه المصنف من طريق الطيالسي ( 478 ) .