حتى إذا ردت إليهم شكروها وأدوا حقها ، وهذا لا شك باب من أبواب التقوى ، وهو نظير ما قيل في الأمراض .
وفيه وجه آخر : وهو أن يكون المعنى لعلكم تتقون البخل وإهمال المحتاجين والتغافل عنهم ، وذلك أن الجوع والعطش أمران جبل الناس عليهما وفيهم أغنياء وضعفاء فإذا استمرأ الأغنياء الأكل والشرب سهوا ولم يدروا ما الجوع ، ففرض عليهم الصيام مدة ، حتى إذا أحسوا من تأخر الطعام عنهم باليسير من الجهد تذكروا بذلك حال من يطوي يوما بليلته أو أكثر من ذلك لا صائما ولا طاعما لشدة فقره فيصير ذلك سببا لعطفهم على الضعفاء والإحسان إليهم وشكرهم نعمة اللّه عندهم ، ولا شك أن المواساة والإحسان من التقوى .
3567 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى قالا ثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب بن يوسف ثنا حامد بن أبي حامد ثنا إسحاق بن سليمان قال : سمعت حنظلة بن أبي سفيان يقول : سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد اللّه بن عمر ألا نغزو فقال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت » .
أخرجاه في الصحيح من حديث حنظلة .
قال الإمام أحمد رحمه اللّه : وقد سمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصيام بأسماء منها أنه سماه جنة .
3568 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الصيام جنة » .
رواه مسلم عن القعنبي وقتيبة وأخرجه البخاري من حديث مالك عن أبي الزناد .
شعب الإيمان — صفحة 288
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٨٨