للجميع ما يعده وكان له الدرع والسيف والقوس والفرس والبغل والخمار وكان ينبذ له بالعشي فيشربه بالغداة وكان ينبذ له بالغداة فيشربه بالعشي وكان يحبس لنسائه قوت سنة مما أفاء اللّه عز وجل عليه وكل هذا ادخار فكيف نسلم على هذه الأخبار هذا الخبر المأثور . قال الأستاذ أبو سهل رحمه اللّه :
الرواية صحيحة وعلى حكم الدراية مستقيمة والتنافي عن هذه الرواية منصرف ووجه ذلك أنه كان يتعامل فيما بينه وبين مولاه على حسن الظن والانتظار دون الحبس والادخار وكان لا يحجز لنفسه ليومه من أمسه ( . . . ) « 1 » فإنما يعدها لدينه لا على تفاعلها لعده وهكذا آلات الحرب كان يحبسها لنصر الأولياء وكتب الأعداء على حكم الاستعمال مما تصدق به في حياته ولهذا قال : إنا لا نورث ما تركناه صدقة وأما ما كان ينبذ له فإنما نساؤه كن ينبذن له ما صار في ملكهن ويدهن تمليكا وتمويلا منه لهن ( . . . ) « 1 » إنه لم يكن يدخر شيئا ( . . . ) « 1 » كان احتبس عنده شيء ولا على نية الغد ولكن ( . . . ) « 1 » وتصرفه في نائبة من نوائب الدين وقيل لا يدخر ملكا بل يدخر تملكا وقيل لم يكن يدخره على أمل البقاء إلى غد .
فصل في براءة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم في النبوة
قال الحليمي رحمه اللّه :
فمنها أنه كان رسول الثقلين . أما الإنس فإن اللّه عز وجل قال :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف : 158 ] وأمره أن يقول :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] .
وأما الجن فإن اللّه عز وجل يقول :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
[ الأحقاف : 29 ] .
قرأ إلى قوله :
وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ .
وقال :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ .
هامش
( 1 ) غير واضح .