تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، ولا تنثى فلتأته متعادلين ، متفاضلين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحوطون أو قال : يحفظون فيه الغريب . قال : قلت : كيف كانت سيرته في جلساته . قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح ، يتغافل عمل لا يشتهي ولا يويس منه ولا يحبب فيه قد ترك نفسه من ثلاث : كان لا يذمر أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا بما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعوا عنده بشيء من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم ، حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ولا يقبل الثناء من مكافىء ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام . قال : قلت : كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أربع الحلم والحذر والتقدير والتفكير فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس . وأما تذكره أو قال تفكيره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى ليقتدي به وتركه القبيح لينتهي عنه واجتهاده في الرأي فيما هو أصلح لأمته والقيام لهم فيما جمع لهم الدنيا والآخرة .

فصل في بيان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفصاحته

قال الحليمي رحمه اللّه : وهذا أشهر وأظهر من أن نحتاج إلى وصفه ولو لم يكن على ذلك دلالة سوى أن اللّه تعالى نصبه منصب البيان لكتابه فقال تعالى :