تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره ، أزهر اللون واسع الجبين ، أزج الحاجب سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمه أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادن متماسك سواء البطن والصدر ، عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين ، وأعالي الصدر طويل الزندين ، رحب الراحة سبط القصب شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفؤا ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه ، يبدأ من لقيه بالسلام . قال : قلت صف لي منطقه ؟ قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير ، دمث ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت ولا يذم منها شيئا ولا يذم ذواقا ، ولا يمدحه وفي رواية غيره لم يكن ذواقا ولا مدحة ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحق ، لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها يضرب براحته اليمنى على باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام . قال : فكتمها الحسين زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا .
شعب الإيمان — صفحة 155 | أحمد بن الحسين البيهقي / ابو هاجر محمد سعيد