دخل عامدا إلى آمنة ، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسها فأبى للذي صنعت به أوّل مرّة . فدخل على آمنة فأصابها ثم خرج فدعاها إلى نفسه فقالت :
لا حاجة لي بك مررت بي وبين عينيك غرّة فرجوت أن أصيبها منك ، فلمّا دخلت على آمنة ذهبت بها منك .
قال ابن إسحاق : فحملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فكانت آمنة بنت وهب تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل لها : إنّك قد حملت بسيّد هذه الأمة ، فإذا وقع بالأرض فقولي :
أعيذ الواحد من شرّ كلّ حاسد .
في كلّ برّ عاهد ، وكلّ عبد رائد يرود كل رائد .
فإنّه عبد الحميد الماجد حتّى أراه قد أتى المشاهد .
قال : وآية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام ، فإذا وقع فسمّيه محمدا ، فإنّ اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، واسمه في الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في القرآن محمد فسمّيه بذلك .
فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها وقد هلك أبوه عبد اللّه وهي حبلى - ويقال انّ عبد اللّه هلك والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن ثمانية وعشرين شهرا واللّه أعلم أيّ ذلك كان .
قال ابن إسحاق ومات عبد المطلب والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن ثمان سنين .
وهلكت أمّه آمنة بنت وهب بالأبواء والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن ستّ سنين .
قال ابن إسحاق فلمّا وضعته بعثت إلى عبد المطلب فقالت قد ولد لك الليلة غلام فانظر إليه فلما جاءها أخبرته بخبره ، وحدّثته بما رأت حين حملت به ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت أن تسمّيه فأخذه عبد المطلب فأدخله في جوف الكعبة وذكر ابن إسحاق دعاءه وأبياته التي قالها في شكر اللّه تعالى على ما وهبه .
قال : واسترضع له من حليمة بنت أبي ذؤيب وأبو ذؤيب : عبد اللّه بن
شعب الإيمان — صفحة 136
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٣٦