باب القول فيمن يصحّ إيمانه أو لا يصحّ .
قال اللّه تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
[ النور : 59 ] .
فأخبر أنه إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في الاستئذان إذا بلغوا .
قال :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- إلى قوله -
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 164 ] .
وفي موضع آخر
لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ آل عمران : 190 ] .
وخاطب بالفرائض من عقلها .
87 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبا محمد بن أيوب ، ثنا أبو الوليد الطيالسي ، وموسى بن إسماعيل قالا : ثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« رفع القلم عن ثلاثة : عن الصّبيّ حتى يحتلم ؛ وعن المعتوه حتى يفيق ؛ وعن النّائم حتى يستيقظ » .
وأما ما روي من إسلام عليّ ، وصلاته مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد قال الحليمي - رحمه اللّه تعالى - :
لما أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسلام والصلاة فهو أحد شيئين :
أما أن يكون خصّه بالخطاب ، لما صار من أهل التمييز والمعرفة دون سائر الصغار ، ليكون ذلك كرامة له ومنقبة ، فلما توجّه عليه الخطاب والدعوة ، صحت منه الإجابة ، وسائر الصغار لا يتوجه عليهم الخطاب والدعوة فلا يصح منهم الإسلام .
أو يكون خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إياه بالدعاء إلى الإسلام والصلاة يومئذ على أنه بالغ عنده ، لأن البلوغ بالسن ليس مما شرع في أول الإسلام ، بل ليس يحفظ