فذهب الشافعيّ - رحمه اللّه - في هذا إلى أنّ اللّه تعالى خلق المولود لا حكم له في نفسه ، وإنما هو تبع لوالديه في الدّين في حكم الدنيا حتى يعرب عن نفسه بعد البلوغ .
وأمّا في الآخرة فمنهم من ألحقهم بآبائهم في حكم الآخرة أيضا ؛
ومنهم من ألحق ذراري المسلمين بهم ، وزعم أنّ أولاد المشركين خدم أهل الجنة .
ومنهم من توقّف في الجميع ، ووكل أمرهم إلى اللّه عزّ وجلّ .
وهذا أشبه الأقاويل بالسّنن الصحيحة ، واللّه تعالى أعلم .
وقد ذكرنا أقاويل السلف في ذلك ، وما احتج به كلّ فريق منهم في آخر « كتاب القدر » ، فمن أحبّ الوقوف عليه رجع إليه إن شاء اللّه تعالى .
ومتى ما أسلم الأبوان أو أحدهما ، صار الولد مسلما بإسلام أبويه أو أحدهما .
وقد ذكرنا في « كتاب السنن » إسلم من صار مسلما بإسلام أبويه أو أحدهما من أولاد الصحابة .
وإذا سبي الصغير من دار الحرب ، ومعه أبواه ، أو أحدهما ، فدينه دين من معه من أبويه . وإن سبي وحده فدينه دين السابي لأنه وليّه الذي أولى به منه ، فقام في دينه مقام أبويه ، كما قام في الولاية والكفالة مقامهما . واللّه تعالى أعلم .
شعب الإيمان — صفحة 98
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٩٨