تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فامتنع لأجلها من المعاصي ولم يأمن من أن يغير عليه ، كانت منزلته منزلة من امتنع من المعاصي خيفة النار وكذلك إن خشي أن يكون أخذ اللّه منه ما أعطاه ابتلاء له واختبارا ، حتى إن صبر واحتسب أثابه ، وإن جزع واضطرب ولم يسلم لقضائه زاده سلبا فخاف أنّ ذلك إن كان ذلك لم يملك نفسه ، وكان منه بعض ما لا يحبّه اللّه تعالى جدّه ؛ ومن هذا الوجه كان إشفاقه وكراهيته لهذه الأمور فهذا أيضا محمود . وهذا خوف ينشأ عن التعظيم والمحبّة جميعا . وأمّا المذموم فهو أن يكون خوفه بعض هذه الأمور لحرصه على ماله فيها من المنافع الدنيوية ، وشدّة ركونه إليها ، وميله إلى التكثّر بماله منها ، والتوصل بها إلى ما يريد ويهوى ، كان في ذلك رضى اللّه أو سخطه . وإنّما كان هذا مذموما للغرض الذي عنه ينشأ هذا الخوف ولأنّ جميع نعم اللّه عند العبد من مال وولد وما يشبههما إنّما هي عوار ، والركون إلى العواري ليس من فعل العقلاء والمخلصين واللّه أعلم . قال البيهقي رحمه اللّه : وقد جاء في الأخبار والآثار ما يؤكد صحّة ما قاله الحليمي رحمه اللّه في هذا الفصل وسياق جميع ذلك ها هنا يطول فمن ذلك ما : « 994 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا موسى بن الحسن ، ثنا عبد اللّه بن مسلمة القعنبي - ح . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، ثنا أحمد بن عبيد الصفار ، ثنا معاذ بن المثنى ، ثنا القعنبي ، ثنا سليمان بن بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن عطاء بن أبي رباح انّه سمع عائشة زوج النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم تقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان يوم ذا ريح وغيم عرف ذلك في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبل ، وأدبر ؛ فإذا مطرت سرّي عنه ، وذهب عنه ذلك . قالت : فسألته ، فقال : « إنّي خشيت أن يكون عذابا سلّط على أمّتي » .
هامش
( 994 ) - أخرجه المصنف في السنن ( 3 / 361 ) وقال البيهقي : رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي . أخرجه مسلم ( 2 / 616 ) عن عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب - به . وأخرجه البخاري ( 4 / 132 - 133 ) كما قال المصنف .