إذا ذكرت جهنّم فليبك من كان باكيا .
960 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، أنا أبو عثمان سعيد بن عثمان ، ثنا رباح بن الجراح الموصلي ، قال :
كانت آمنة بنت المورع من الخائفين وكانت إذا ذكرت النار قالت : أدخلوا النّار ، وأكلوا من النّار وشربوا من النّار وعاشوا في النّار ، ثم تبكي .
وكان بكاؤها أطول من ذلك . قال : وكانت إذا ذكرت النّار وأهل النّار بكت وأبكت وما رأيت أحدا أشد خوفا منها ولا أكثر بكاء .
961 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان ، قال : سمعت السريّ يقول قلت لبعض العبّاد : ما الّذي أنصب العبّاد وأخشاهم ؟ .
قال : ذكر المقام وخوف الحساب ثم قال لي : يا أبا الحسن ولم لا تذوب أبدان العبّاد والزّهاد والخدّام فزعا والقيامة أمامهم ، ولهم في يومها ما قد علموا ثم صاح صيحة أفزعتني ثم قال : يا أبا الحسن من لي في ذلك الموقف ؟ ومن لتحسّري تلذذي ولجوعي ولعطشي ؟ .
ثم قال إليك يا أبا الحسن فقد حرّكت منّي ساكنا وأبرزت منّي غمّا كامنا ثم صاح فقال وأطول وقفتاه ! واتحسراه واثقل ظهراه من حمل الذنوب والمظالم والخطايا وأوساخ العيوب ! ثم قال : أوّه من حملها ! أوّه من ذكرها ! أوّه من ثقلها ! أوّه من إقراري بها على نفسي ! ثمّ استرجع فقال : سيدي ! فأين سترك الجميل القديم سيدي ؟ وأين حلمك سيدي ؟ فأين عفوك سيدي ؟ فأين فضلك المعتمد به لعبادك سيدي ؟ فاستنقذني وبرحمتك فسلّمني . ثم بكى وأبكانا معه فتركته وهو باك حزين فزع القلب وانصرفت عنه .
« 962 » - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنا عبد اللّه بن جعفر ، ثنا
هامش
( 962 ) - أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد ( ص 193 / دار الفكر الجامعي ) وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 202 ) من طريق المعلى بن زياد قال كان إخوان مطرف عنده فخاضوا في ذكر الجنة فقال مطرف : لا أدري ما تقولون حال ذكر النار بيني وبين الجنة .