تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لكنّه من الصغائر لأنّ النهي عنه لئلا يكون ذريعة للظالم للتمكن من ظلمه وكذلك سؤال الرجل لغيره الّذي لا يلزمه طاعة أن يقتل آخر ليس من الكبائر لأنّه ليس فيه إلّا إرادة هلاكه من غير أن يكون معها فعل واللّه أعلم . قال البيهقي رحمه اللّه : وقد نجد اسم الفاحشة واقعا على الزنا وإن لم ينضمّ إليه زيادة حرمة لكنه لمّا رأى اللّه عز وجل فرق بين الكبائر والفواحش في الذكر فرق هو أيضا بينهما فكلّ ما كان أفحش ذكرا جعله زائدا على الكبيرة واللّه أعلم . وقد فسّر مقاتل بن سليمان : الكبائر بكل ذنب ختم بالنار ، والفواحش ما يقام فيه الحد في الدنيا وقد دلّ كلام الحليمي رحمه اللّه وغيره من الأئمة على أن الإصرار على الصغيرة كبيرة . وقد وردت أخبار وحكايات على التحريض على اجتناب الصغائر خوفا من الإصرار عليها فتصير من الكبائر . « 285 » - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه اللّه ، ثنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني ، ثنا يونس بن حبيب ، أنا أبو داود ، ثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن عبد ربّه ، عن أبي عياض ، عن عبد اللّه بن مسعود أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إياكم ومحقرات الأعمال إنّهنّ ليجتمعن على الرّجل حتّى يهلكنه وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضرب لهنّ مثلا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعويد حتّى جمعوا من ذلك سوادا ثم أججوا نارا فأنضجت ما قذف فيها » . 286 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنا دعلج بن أحمد بن دعلج ، ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، قال ؛ سمعت بلال بن سعد يقول : ( لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر من عصيت ) .
هامش
( 285 ) - أخرجه البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي في مسنده ( 400 ) .