ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
[ الأنبياء ؛ 2 ] .
دليلنا ، لأنه لولا أن في الأذكار ذكرا غير محدث ما كانت له فائدة كما أن من قال جاءني رجل له رأس ما كانت له فائدة إذ لا يخلو منه رجل .
ومعنى الذكر كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو نفس الرسول لأنه هو الذي يأتي في الحقيقة وأما النسخ والتبديل والحفظ فكل ذلك راجع إلى الأحكام وإلى القراءة الدالة على الكلام لا إلى عين الكلام وكذلك التبعيض إنما هو في القراءة الدالة عليه والقراءة غير المقروء كما أن ذكر اللّه غير اللّه وقوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزخرف : 3 ] .
يريد به سمّيناه كقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف : 19 ] .
يعني وصفوا الملائكة إناثا -
قال الحليمي رحمه اللّه وقوله عزّ وجلّ :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
[ الحاقة : 40 ] .
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ
[ الحاقة : 42 ] .
وقال :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
[ التكوير : 19 - 21 ] .
فإنما معناه إنه لقول رسول كريم أي قول تلقاه عن رسول كريم ، أو قول سمعه عن رسول كريم ، إذ نزل به عليه رسول كريم ، وقد قال في آية أخرى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] .
فأثبت أن القرآن كلامه ولا يجوز أن يكون كلامه وكلام جبريل معا فدل أن معناه ما قلنا .
قال البيهقي رحمه اللّه : والمقصود من تلك الآية تكذيب المشركين فيما كانوا يزعمون من وضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القرآن ، ثم قد أخبر اللّه عزّ وجلّ أنه هو