على أن جميعها محدود متناه .
- ثم ساق الكلام إلى أن قال « 1 » -
وما قلته في السماء فهو في الأرض مثله وأبين ، لأنّ أجزاء الأرض تقبل في العيان أنواعا من الاستحالة ، وكذلك الماء والهواء لأنّ أجزاء كل واحد من هذه الأشياء يجتمع مرة ويفترق أخرى ، وينتقل من حال إلى حال ، فصار حكمها حكم غيرها من الأجسام التي ذكرنا في الحاجة إلى مغيّر غيّرها ، وناقل نقلها ، وهو الواحد القهار .
قال البيهقي - رحمه اللّه -
فإن قال قائل : وهل في العقل دليل على أنّ محدثها واحد ؟
قيل : نعم وهو استغناء الجميع في حدوثه بمحدث واحد ، والزيادة عليه لا ينفصل منها عدد من عدد ولأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظم ودلا على أحكام ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ
[ الأنبياء : 22 ] .
ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما ، وذلك أنّه لو أراد أحدهما أحياء جسم وأراد الآخر إماتته ، كان لا يخلو من أن يتمّ مرادهما . وهذا مستحيل ، أو لا يتم مرادهما ، أو مراد أحدهما دون صاحبه .
ومن لم يتم مراده كان عاجزا . والعاجز لا يكون الها قديما وعبارة أخرى وهي أن حال الاثنين لا يخلو من صحة المخالفة ، أو تعذر المنازعة ، فإن صحت المخالفة أو تعذرت المنازعة بأن صحت المخالفة كان الممنوع من المراد موصوفا بالقهر ، وان تعذرت المنازعة كان كل واحد منهما موصوفا بالنقص والعجز ، وذلك يمنع من التثنية . وقد دعانا اللّه عزّ وجلّ إلى توحيده في غير موضع من كتابه بما أرانا من الآيات ، وأوضح لنا من الدلالات فقال عزّ من قائل :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
- قرأها إلى قوله -
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 163 ، 164 ] .
هامش
( 1 ) المنهاج للحليمي ( 1 / 214 - 215 ) .