الأخرى ، وربما جعلت نفوسا وربما جعلت قوى لنفس واحدة . والنظر في ذلك ليس يليق بهذا الموضع . وأنت تكتفي في تعلم الاخلاق بأنها قوى ثلاث متباينة ، تقوى إحداها وتضعف بحسب المزاح أو العادة أو التأديب .
« فالقوة الناطقة » هي التي تسمى الملكية ، وآلتها تستعملها من البدن ( الدماغ ) .
« والقوة الشهوية » هي التي تسمى بالبهيمية ، وآلتها تستعملها من البدن ( الكبد ) .
« والقوة الغضبية » هي التي تسمى السّبعيّة ، وآلتها بحسب أعداد هذه القوى ، وكذلك أضدادها التي هي رذائل .
فمتى كانت حركة النفس الناطقة « 1 » معتدلة وغير خارجة عن ذاتها وكان شوقها إلى المعارف الصحيحة لا المظنونة معارف ؛ وهي بالحقيقة جهالات حدثت عنها فضيلة العلم وتتبعها الحكمة .
ومتى كانت حركة النفس البهيمية معتدلة منقادة للنفس العاقلة غير متأبية عليها في ما تقسطه لها ، ولا منهمكة في اتباع هواها ، حدثت عنها فضيلة « العفّة » وتتبعها « فضيلة السخاء » .
ومتى كانت حركة النفس الغضبية معتدلة تطيع النفس العاقلة في ما تقسطه لها ، فلا تهيج في غير حينها ولا تحمى أكثر مما ينبغي لها حدثت عنها « فضيلة الحلم » وتتبعها « فضيلة الشجاعة » . ثم يحدث عن هذه الفضائل الثلاث ، باعتدالها ، ونسبة بعضها إلى بعض فضيلة ، هي كمالها وتمامها وهي فضيلة « العدالة » فلذلك أجمع الحكماء ان أجناس « 2 » الفضائل أربعة وهي :
هامش
( 1 ) . أي : العاقلة .
( 2 ) . أقسام .