ولا حال من أحوال الجسم ، وانها شيء آخر مفارق للجسم بجوهره وأحكامه وخواصه وافعاله فنقول :
3 - فضيلة النفس
أما شوقها إلى افعالها الخاصة بها أعني العلوم والمعارف مع هربها « 1 » من افعال الجسم الخاصة به ، فهو فضيلتها ، وبحسب طلب الانسان لهذه الفضيلة وحرصه عليها يكون فضله . وهذا الفضل يتزايد بحسب عناية الانسان بنفسه وانصرافه عن الأمور العائقة « 2 » له عن هذا المعنى ، بجهده وطاقته .
وقد وضح مما تقدم من الأشياء العائقة لنا عن الفضائل اعني الأشياء البدنية والحواس وما يتصل بها . فأما الفضائل أنفسها فليست تحصل لنا الا بعد ان نطهر نفوسنا من الرذائل التي هي اضدادها ، أعني شهواتها الرديئة الجسمانية ونزواتها الفاحشة البهيمية ، « 3 » فان الإنسان إذا علم أن هذه الأشياء ليست فضائل بل هي رذائل تجنبها وكره ان يوصف بها ، وإذا ظن أنها فضائل لزمها وصارت له عادة ، وبحسب التباسه وتدنسه بها ، يكون بعده من قبول الفضائل .
وقد يظهر للانسان ان هذه الأشياء التي يشتاقها البدن بالحواس ويميل إليها الجمهور ، أعني المآكل والمشارب والمناكح هي رذائل وليست فضائل وانه إذا عقلها
هامش
( 1 ) . أي : هروبها .
( 2 ) . أي : الأمور التافهة عند النفس .
( 3 ) . أي : الشهوات والرغبات الحيوانية ، بل من الممكن ان يصبح الانسان أقل درجة من الحيوانات ، كما جاء في قوله تعالى :وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَالأعراف / 179 .أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًاالفرقان / 44 .