2 - خطأ الحواس
وأيضا فانّ الحواس تدرك المحسوسات « 1 » فقط ، وأما النفس فإنها تدرك أسباب الإتفاقات وأسباب الاختلافات التي من المحسوسات ، وهي معقولاتها التي لا يتعيّن عليها بشيء من الأجسام ولا آثار الجسم .
وكذلك إذا حكمت على الحس انه صدق أو كذب فليست تأخذ هذا الحكم من الحسّ لا يضادّ نفسه في ما يحكم فيه . ونحن نجد النفس العاقلة فينا تدرك شيئا كثيرا من خطأ الحواس في مبادئ افعالها وترد عليها احكامها . من ذلك ان البصر يخطئ في ما يراه من قرب ومن بعد .
أما خطأه في البعيد : فبإدراكه الشمس صغيرة مقدارها عرض قدم وهي مثل الأرض مئة ونيفا وستين مرة . يشهد بذلك البرهان العقلي ، فتقبل منه وترد على الحس ما شهد به فلا يقبله .
واما خطأه في القريب : فبمنزلة ضوء الشمس إذا وقع علينا من ثقب مربعات صغار كحلل الأهواز ، « 2 » وأشباهها يستظل بها ، فإنه يدرك بها الضوء الواصل الينا منها مستديرا فترد النفس العاقلة عليه هذا الحكم وتغلّطه في إدراكه ، وتعلم أنه ليس كما يراه . وتخطىء البصر أيضا في حركة القمر والسحاب والسفينة والشاطئ ويخطئ في الأساطين المسطرة ، والنخيل وأشباهها ، حتى يراها مختلفة في أوضاعها .
ويخطئ أيضا في الأشياء التي تتحرك على الاستدارة حتى يراها كالحلقة والطوق .
ويخطئ أيضا في الأشياء الغائصة في الماء حتى يرى أن بعضها أكبر من مقداره
هامش
( 1 ) . الأشياء المادية التي تتكوّن من مادة وشيء .
( 2 ) . نوع من الألبسة المعروفة حيث فيها ثقوب صغيرة .