مقدمة التحقيق
الحمد للّه الذي خلق الإنسان وجعله أفضل أنواع الأكوان ، وأظهر فيه عجائب قدرته القاهرة ، وركب فيه دواعي الخير والشرور ، وجمع فيه القوى والأوصاف المتناقضة ، ثمّ ندبه إلى تهذيبها بالأخلاق والحكمة الحسنة .
وبعد :
فقد وقع اختياري على علم من أعلام الحكمة والأخلاق في القرن الرابع الهجري ، ألا وهو أبي علي أحمد بن محمد بن يعقوب المشهور بمسكويه ، لتحقيق كتابه « تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق » ودراسة لما له من الأهمية الكبرى في الدراسات الأخلاقية قديما وحديثا ، وتتجلّى أهمية هذا الكتاب في الأسباب الآتية :
1 - أنّ هذا الموضوع يتعلّق بعلم من أعلام الفلسفة والأخلاق والنقد ، وهب نفسه للعلم والمعرفة ، وسخّر نفسه للدفاع عن الأخلاق الأصيلة ، جدير بأن يدرس ويحلل ، وتسلّط عليه الأضواء لإبراز معالم شخصيّته العلمية .
2 - أنّ هذا الكتاب « تهذيب الأخلاق » يمثل قمّة الإبداع الأخلاقي في الأساليب العربيّة ، وقد سجّل مسكويه فيه أدق النظريات الأخلاقية وأنبلها .
3 - يعتبر كتاب « تهذيب الاخلاق » مصدرا أساسيا لدراسة علم الأخلاق في القرن