الهدف من تأليف الكتاب :
إنّ مسكويه قد هدف من وراء هذا العمل إلى تقديم كتاب مدرسي واضح ومكتمل وبسيط إلى طلاب الأخلاق والحكمة . فالواقع انّ الكتب التي كانت متوافرة حتى ذلك الحين من أجل دراسة علم للأخلاق التربوي ، كانت إمّا عبارة عن ترجمات للمؤلفات الإغريقية ، وإمّا عبارة عن مواضيع إنشائية سريعة أو صعبة .
ولا يمكن تفسير النجاح الدائم والنفوذ الكبير الذي حظي به كتاب « تهذيب الأخلاق » إلّا عن طريق المهارة التربوية ( البيد اغوجيّة ) للمؤلف . ذلك أن مسكويه كان قد فهم وتمثّل تماما قواعد منهجيّة أرسطو ، أي : قواعد العرض الواضح والمنظّم للأفكار .
وقد استطاع مسكويه التوصل والنفوذ إلى الجمهور المسلم عن طريق الأمثلة المحسوسة المعاشة لدى عامّة الناس . فهو ينقل أخباره ورواياته عن المصادر القديمة من يونانية وفارسية وهندية وعربية .
كتاب « التهذيب » وسيرة المؤلف الذاتية :
يمكن اعتبار كتاب « تهذيب الأخلاق » بمثابة سيرة ذاتية روحيّة مقنّعة : أي مغطاة بستار من الإشارات إلى عقائد الآخرين ومرجعياتهم العديدة .
سوف نرى فيما بعد أنّ الاستشهاد ليس مقصودا كغاية بحد ذاته ، كما أنّه ليس مجرد نقل كسول لنصوص الآخرين التي طالما قرئت ودرست وعلّق عليها ، وإنّما هو شيء آخر ، عبارات الحكماء الأقدمين لكي يزوّد نفسه باللغة التقنيّة للتفلسف ، هذه