ومن خلال صحبتي لهذه الشخصية الأخلاقية الفريدة ، وترجمتي له ، وإلقاء الضوء على عصره ، وتأثره به وأثره في معاصريه ، وتحقيقي لكتابة « تهذيب الأخلاق » ودراستي له ، انتهيت إلى النتائج الآتية :
1 - أنّ مسكويه عاش في عصر إزدهرت فيه العلوم ، والفنون ، والآداب ، ودراسة كتب الحكماء الإغريق ، بحيث كانت تعقد مجالس لدراسة كتب أرسطو وأفلاطون .
2 - أنّ كتب التراجم أهملت الترجمة الوافية لمسكويه ، فهي مبتورة ومكررة ، فلم تتحدّث عن نسبه حديثا وافيا ، ولم تشر إلى زوجته وولده ، ولعلّه انقطع للعلم فلم يتزوج ، ولم ينجب أطفالا ، ولكنه أنجب فكرا وأدبا وأخلاقا ، وأجيالا يغترفون من أدبه ومعينه الذي لا ينضب ، وسيبقى خالدا في أذهان الأجيال يذكرونه بالفضل ، وغزارة العلم .
3 - أنّ مسكويه أصيل في نطريته الأخلاقية ، التي استسقى جذورها من أرسطو ، والحكماء القدماء .
4 - أنّ مسكويه عاصر كثيرا من الحكماء ، والأدباء ، والملوك ، والوزراء ، والأطباء والمهندسين والرياضيين ، وعلى رأسهم ابن العميد ، العالم المتبحّر في علوم عصره ، حيث قال فيه الثعالبي : « بدأت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد » . وقد أشاد مسكويه بابن العميد ونبوغه واتقانه لعلوم عصره ، حيث ترك أثره على نفسيّته وسلوكه في كتاباته ومؤلفاته .
5 - ولد مسكويه في الريّ ، ونشأ وترعرع فيها ، ومن ثم انتقل إلى مركز الخلافة بغداد ، ومن ثم عاد إلى الريّ ، ومن ثم بغداد ، وقد توفي في مدينة أصفهان .
6 - تقلّب مسكويه في كثير من المناصب والأعمال لدى الامراء والوزراء ، وقد
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق — صفحة 316
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣١٦