ترتجع ، ويقول : إن كان ارتجع الأقل الخس كما اقتضاه العدل فقد أبقى الأكثر الأفضل ، وانه لو كان واجبا ان نحزن على كل ما نفقده لوجب ان نكون ابدا محزونين . « 1 »
فينبغي للعاقل ان لا يفكر في الأشياء الضارة المؤلمة وان يقل القنية ما استطاع إذ كان فقدها سببا للأحزان . وقد حكي عن سقراط انه سئل عن سبب نشاطه وقلة حزنه فقال : لأنني ما إذا فقدته حزنت عليه . وإذ قد ذكرنا أجناس الأمراض الغالبة التي تخص النفس ، وأشرنا إلى علاجاتها ، ودللنا على شفائها ، فليس يتعذر على العاقل المحب لنفسه الساعي لها في ما يخلصها من آلامها وينجيها من مهالكها ان يتصفح الأمراض التي تحت هذه الأجناس من أنواعها وأشخاصها ، فيداوي نفسه منها ويعالجها بمقابلاتها من العلاجات والرغبة إلى اللّه عز وجل بعد ذلك في التوفيق ، فان التوفيق مقرون بالاجتهاد وليس يتم أحدهما بالآخر .
هذا آخر المقالة السابعة وهي تمام الكتاب . والحمد للّه رب العالمين ، والصلاة على النبي محمد وآله وأصحابه أجمعين ، وحسبنا اللّه ونعم المعين .
تم الكتاب
والحمد للّه رب العالمين
هامش
( 1 ) . عن الإمام علي عليه السّلام قال :
« من أصبح على الدنيا حزينا ، أصبح على ربه ساخطا » .