من الدّنيا وبراءتها منه يوم يموت .
وأما فقره فهو فقره بعد الموت ، وشدّة الحاجة في الآخرة إلى الزاد .
وأما عريه فهو عري من الأعمال الصالحة التي لها ثواب الآخرة . وأما جوعه وعطشه فهو رغبته وحرصه في طلب شهوات الدنيا .
وأما سواد بدنه ، فهو سواد وجهه عند اللّه لسوء أعماله . وأما طول شعره فهو شعور حزن طويل في الآخرة .
وأما تلويث بدنه برجيع ما في جوفه ، فهو خوف واكتئاب يناله في الآخرة ، ويتمنى الرّجعة إلى الدنيا ولا سبيل له إلى ذلك .
وأما الثقل الذي رأى على ظهره ، فهو ثقل أوزاره وسوء أعماله .
وأما الشخصان المنكران ، فهو منكر أفعاله ، ونكير أخلاقه وسوء عاداته ، لا يفارقان نفسه وحيثما ذهبت يتبعانها .
وأما الجبل الشاهق ، فهو جبلته وعادته التي هو عليها مشقّة ، والشاهق شقاء يناله بعد الموت ، إلّا أن يتوب ويرجع إلى اللّه عن إثمه .
وأما المسلك الوعر فهو طريق الآخرة التي لا بدّ من سلوكها بنصب وعناء .
وأما الوادي فهو وادي جهنم ؛ والبئر المهويّ « 1 » هي الهاوية التي إليها تصير نفوس الأشرار وأرواح الفجّار .
فقولوا له : إن هو بادر وتدارك وتلافى قبل الموت ، وإلّا فسيكون مصير نفسه إلى هناك بعد الموت . فإن اللّه تعالى أراد بهذه الرؤيا أن يعظه ويذكّره ليتوب ويرجع عما هو فيه من الغفلة في أمر الآخرة والحرص على الدنيا . » فقالوا له : فما دواؤه ؟ قال : ينوي نيّة صادقة ، ويعزم عزما
هامش
( 1 ) البئر الهوي : أي المهوي فيها .