على درجة طالعه ، أو أحد الأوتاد « 1 » في تحويل السّنين والشّهور . فقيل لهم :
« فما الدواء النافع فيه والمنجي له ؟ » فقالوا : « نختار له يوما يكون القمر متّصلا بالسعود ، وطالعا جيدا ، يكون السعد في الأوتاد ، والنّحوس سواقط عنها ، ويتحوّل ، من ذلك الوقت ، من بلد إلى بلد ، أو من محلّة إلى محلة ، أو من دار إلى دار » .
ففعل ذلك ، وما نفع الدواء له ! وشاع حديثه في الناس ، وتسامعت به الأخبار في البلاد ، وصار موضع رحمة بعد أن كان بحال غبطة ، وأصبح الذين تمنّوا مكانه بالأمس خائفين أن يصيبهم مثل ما أصابه من البلوى والمحن ، وجعل أهل المدينة ليس لهم حديث في مجالسهم ومحافلهم إلّا حديثه ، ولا عظة إلّا ما أصابه .
فبينما يوما جماعة من جيرانه قعود على الطريق ، في حديثه ، إذ مرّ بهم رجل يعرف بالناسك - وكان من أهل العلم والدين والسّرّ ، قد رزق العلم والإيمان - فقيل له : « كيف غمّك على فلان جارك ؟ » قال : « كغمّ أب مشفق طبيب على ولد عليل . » فقيل له : « وكيف ذلك ؟ ! قال : « لأن عندي تأويل رؤياه ودواء دائه » .
فقيل له : « لم لا تقصده وتعرّفه ما عندك ؟ » قال : « لأنه لا يسمع قولي ، ولا يقبل نصيحتي » .
فقالوا له : « ولم ذاك ؟ » قال : « لأن أزهد الناس في علم الرجل جيرانه ، ولكن أخبركم أنا ، وعرّفوه أنتم ، ولا تذكروني عنده ، فإني خائف ألا يقبل استصغارا لما أقول ، أو يعمل من غير يقين ، فلا ينفعه . » قالوا له :
« عرّفنا نسمع ما تقول . » فقال : « أمّا رؤياه البريّة القفرة ، فهو براءته
هامش
( 1 ) الأوتاد : المنازل الأربع الرئيسة من الاثنتي عشرة منزلة من منطقة البروج .