تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ومماراة السفهاء ، لا الحكمة يعرفون ، ولا أحكام الشريعة يتحققون ، ويحاجّون بآيات كتب إلهية وهم فيها شاكّون ! يتبعون المتشابهات ، ويتركون العلم بالمحكمات كما وصفهم اللّه تعالى بقوله :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »
الآية . ثم اعلم أن اللّه تعالى يتلطّف ويتكرم مع أوليائه ، وانظر إلى حكم اللّه لخاصته من أوليائه ، وتلقينه لهم ، وحكايتهم وأقاويلهم ودعائهم واقتدائهم ، فإن أردت أن تكون هاديا مهديّا ، مؤيّدا رشيدا بالدين الحنيفي والمنهاج السّلفي ، فاعمل بأحكام الشريعة والوصايا النبوية وإشارات الحكماء ، واترك الخصومات والأخلاق الرديئة والأعمال السيئة والأفعال القبيحة ، واجتنب الآراء الفاسدة ، وتعلّم العلم ، أيّ علم كان : حكميّا أو شرعيّا ، رياضيّا أو طبيعيّا أو إلهيّا ، فإنها كلّها غذاء للنفس وحياة لها في الدنيا والآخرة جميعا ، ولا تتبع سبيل الذين لا يعلمون ، وهم الذين وصفهم اللّه بقوله :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
. إلى آخر الآية . وقد عملنا في هذه العلوم والآداب إحدى وخمسين رسالة ، كل واحدة منها في فن من العلوم ونوع من الآداب ، فاطلبها واقرأها ، تجدها سهلة من غير تعب وكدّ . وفقك اللّه وإيّانا وجميع إخواننا إلى طريق السّداد ، وهداك وإيانا وجميع إخواننا سبيل الرشاد ، إنه رؤوف رحيم بالعباد ، الصلاة والسلام على النبي محمد وآله أجمعين . * * * * * تمت رسالة الآراء والديانات ويليها رسالة في ماهية الطريق إلى اللّه ، عز وجل