والصّور مثل أشباه المسيح ، عليه السلام ، ومثل روح القدس ، وجبرائيل ، ومريم ، عليها السلام ، وكذلك أحوال المسيح في متصرّفاته ، ليكون ذلك تذكارا لهم بأحواله كيفما يمّموا تلك التصاوير والتماثيل .
فصل
ثم اعلم يا أخي أن من الناس من يتقرّب إلى اللّه بأنبيائه ورسله ، وبأئمتهم وأوصيائهم ، أو بأولياء اللّه وعباده الصالحين ، أو بملائكة اللّه المقرّبين والتعظيم لهم ، ومساجدهم ومشاهدهم ، والاقتداء بهم وبأفعالهم ، والعمل بوصاياهم وسننهم على ذلك ، بحسب ما يمكنهم ويتأتى لهم ، ويتحقق في نفوسهم ، ويؤدي إليه اجتهادهم .
فأما من يعرف اللّه حق معرفته فهو لا يتوسّل إليه بأحد غيره ، وهذه مرتبة أهل المعارف الذين هم أولياء اللّه .
وأما من قصر فهمه ومعرفته وحقيقته فليس له طريق إلى اللّه تعالى إلّا بأنبيائه . ومن قصر فهمه ومعرفته بهم فليس له طريق إلى اللّه تعالى إلّا بالأئمة من خلفائهم وأوصيائهم وعباده الصالحين . فإن قصر فهمه ومعرفته بهم فليس له طريق إلّا اتباع آثارهم ، والعمل بوصاياهم ، والتعلق بسننهم ، والذهاب إلى مساجدهم ومشاهدهم ، والدعاء والصلاة والصيام والاستغفار وطلب الغفران والرحمة عند قبورهم ، وعند التماثيل المصوّرة على أشكالهم ، لتذكار آياتهم ، وتعرّف أحوالهم من الأصنام والأوثان ، وما يشاكل ذلك طلبا للقربة إلى اللّه والزّلفى لديه .
ثم اعلم أنه على كل حال من يعبد شيئا من الأشياء ، ويتقرّب إلى اللّه تعالى بأحد ، فهو أصلح حالا ممن لا يدين شيئا ، ولا يتقرّب إلى اللّه البتّة ! وذلك أن قوما قد رزقوا من الفهم والتمييز قدرا ، فخرجوا بذلك من