تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فأما الفيثاغوريون فأعطوا كل ذي حق حقه ، حتى قالوا : إن الموجودات بحسب طبيعة العدد ، يعنون أن الأشياء الموجودة منها ما هو اثنان اثنان ، ومنها ما هو ثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، وخمسة خمسة ، وهكذا بالغا ما بلغ . وقالوا إن الواحد أصل العدد ومنشؤه ، ومن الواحد يتألف العدد قليله وكثيره وأزواجه وأفراده وصحيحه وكسوره ، فالواحد هو علّة العدد ، كما أن الباري ، جلت أسماؤه ، علّة الموجودات وموجدها ومرتّبها ومتقنها ومتمّمها ومكمّلها ، وكما أن الواحد لا جزء له ولا مثل ، كذلك أن الباري ، جل ثناؤه ، لا شريك له ولا شبه ولا مثل ، وكما أن الواحد موجود في جميع الأعداد محيط بها ، كذلك أن الباري ، جل ثناؤه ، شاهد على كل موجود محيط به ؛ وكما أن الواحد يعطي اسمه لكل عدد ومقدار ، كذلك الباري ، جل ثناؤه ، أعطى الوجود لكل موجود ؛ وكما أنه ببقاء الواحد بقاء العدد ، كذلك ببقاء الباري ، جل ثناؤه ، بقاء الموجودات ودوامها ؛ وكما أن بالواحد بعد كلّ عدد ومقدار ، كذلك علم الباري تعالى محيط بكل شيء شاهد وغائب . وقالوا : كما أن من تكرار الواحد نشوء العدد وتزايده ، كذلك من فيض الباري وجوده نشأة الخلائق وتمامها وكمالها ؛ وكما أن الاثنين هو أول عدد نشأ من تكرار الواحد ، كذلك العقل هو أول موجود فاض من وجود الباري عز وجل ؛ وكما أن الثلاثة ترتّبت بعد الاثنين ، كذلك النفس ترتبت بعد العقل ؛ وكما أن الأربعة ترتّبت بعد الثلاثة ، كذلك الهيولى ترتّبت بعد النفس ؛ وكما أن الخمسة ترتّبت بعد الأربعة ، كذلك الطبيعة ترتّبت بعد الهيولى ؛ وكما أن السّتة ترتّبت بعد الخمسة ، كذلك الجسم ترتّب بعد الطبيعة ؛ وكما أن السبعة ترتّبت بعد الستة ، كذلك الأفلاك ترتّبت بعد وجود الجسم ؛ وكما أن الثمانية ترتّبت بعد السبعة ، كذلك الأركان ترتّبت