الرسالة الرابعة عشرة من الجسمانيات الطبيعيات في بيان طاقة الإنسان في المعارف وإلى أي حد هو ومبلغه من العلوم وإلى أي غاية ينتهي وأي شرف يرتقي ( وهي الرسالة الثامنة والعشرون من رسائل إخوان الصفاء )
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، آللّه خير أمّا يشركون ؟
فصل
اعلم أيها الأخ ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأنّا قد فرغنا من بيان كيفية نشوء الأنفس الجزئية في الأجساد البشرية ، فنريد ان نذكر في هذه الرسالة طاقة الإنسان في المعارف ، وإلى أي حد ينتهي ، فنقول :
اعلم أن اللّه تعالى لما خلق جسد آدم ، عليه السلام ، أبي البشر من التراب ، وصوّره في أحسن تقويم ، وأحسن صورته ، وأحكم بنيته ، ثم نفخ فيه من روحه ، صار ذلك الجسد التّرابي بتلك الروح الشريفة حيّا عالما قادرا . ثم فضّله بما علّمه من الأسماء على بعض الملائكة لا عليهم كلهم ، وأمرهم بالسجود له من أجل تلك الروح الشريفة التي نفخ فيه ، لا من أجل الجسد الترابي .
وإبليس اللعين لما نظر إلى الجسد الترابي ، وعرف ورأى تلك الروح الشريفة