تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

فصل

واعلم يا أخي أن اللّه ، جل ثناؤه ، قد جعل لكل قاصد غرضا ما ، ولغرض كل قاصد نهاية ما ، وقدّر لصاحب كل غرض في قصده طريقة وسطى بين الزيادة والنقصان ، فكون الجنين في الرّحم زمانا لغرض ما ، ومكثه ثمانية أشهر طريقة وسطى بين الزيادة والنقصان . وهكذا أيضا كونه في الدنيا زمانا ما ، لغرض ما ، وعمره الطبيعي الذي جعل للإنسان هو مائة وعشرون سنة ، طريقة وسطى بين الزيادة والنقصان ، فأما الذي يزيد على هذين المقدارين وينقص عنهما فلعلل وأسباب شتى يطول شرحها . ولكن إن كنت تريد أن تعلم أنه إذا زاد مكث الجنين على ثمانية أشهر ، نقص من عمره الطبيعي الذي هو مائة وعشرون سنة ، فاعرف الأصل ، والزم القانون الذي ذكرناه ، وهو أن كل كائن وحادث في هذا العالم الذي تحت فلك القمر من وقت حدوثه وكونه ، إلى وقت فنائه وبواره ، هو من المدة التي هي مقدار دورة واحدة من أدوار الأشخاص الفلكية العالية ، كما بيّنا في رسالة الأكوان والأدوار . وقد ذكرنا قبل هذا الفصل أن من مسقط النّطفة إلى يوم الموت من المدة إذا جرى مكثه وعمره على الأمر الطبيعي هو مقدار دورة واحدة من أدوار الشمس . وذلك أنه إذا مكث الجنين في الرحم ثمانية أشهر ، ثم ولد ، فإن الذي يبقى للشمس من المسير ، إلى أن تعود إلى الدرجة التي كانت فيها يوم مسقط النّطفة ، أربعة أبراج ، مائة وعشرون درجة ، فيستأنف المولود العمر في الدنيا لكل درجة سنة ، فإن مكث تسعة أشهر ، فالذي يبقى له ثلاثة أبراج تسعون درجة ، ويستأنف المولود العمر تسعين سنة . فإن مكث عشرة أشهر فالذي يبقى له برجان ستون درجة ، فيستأنف المولود العمر ستين
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 451 | إخوان الصفاء