390 فرّ من إسحاق المصعبيّ فوجد كنزا
وذكر أبو الحسين القاضي في كتابه ، قال : حدّثني أبي ، عن أبي الحسين عبد اللّه بن محمّد الباقطائي ، قال :
كنّا نتعلّم - ونحن أحداث - في ديوان إسحاق بن إبراهيم الطاهري ، ومعنا فتى من الكتّاب ، له خلق جميل ، يعرف بأبي غالب .
فزوّر جماعة من الكتّاب تزويرا بمال أخذوه ، فوقف إسحاق على الخبر ، فطلبهم ، فظفر ببعضهم ، فقطع [ 263 ر ] أيديهم ، وهرب الباقون .
وكان فيمن هرب ، الفتى الذي كنت ألزم مجلسه ، فغاب سنين كثيرة ، حتى مات إسحاق .
فبينا أنا ذات يوم في بعض شوارع بغداد ، فإذا به .
فقلت : أبو غالب ؟
فقال : نعم ، وإذا تحته دابّة فاره ، بسرج محلّى ، وثياب حسنة .
فقلت : عرّفني حالك ؟
قال : في المنزل .
فسرت معه ، فاحتبسني ذلك [ 233 م ] اليوم عنده ، ورأيت له مروءة حسنة ، فسألته عن خبره .
فقال : لمّا طلبنا إسحاق ، استترت ، فلمّا بلغني ما عامل به من كان معي في الجناية ، ضاقت عليّ بغداد ، فخرجت على وجهي ، خوفا من عقوبة إسحاق ، إن ظفر بي .
ولم أزل مستخفيا ، إلى أن أتيت ديار مصر ، أطلب التصرّف ، فتعذّر عليّ ، وتفرّق من كان معي ، إلّا غلام واحد .