إصلاحه من وجهها .
فمضت ، ومضين معها ، ودعونا بكرسي ، وجلسنا أنا والخيزران عليه ، في صحن الدار ، ننتظر خروجها .
فخرجت إلينا إحدى المواشط « 13 » وهي تضحك .
فقلت لها : ما يضحكك ؟
فقالت : يا ستّي ، إنّا لنرى من هذه المرأة عجبا .
فقلت : وما هو ؟
فقالت : نحن معها في انتهار ، وزجر ، وخصومة ، ما تفعلين أنت ، ولا ستّنا ، مثله إذا خدمنا كما .
فقلت للخيزران : حتى تعلمين - واللّه - يا أختي أنّها حرّة رئيسة ، والحرّة لا تحتشم من الأحرار .
وخرجت إلينا جارية أعلمتنا أنّها قد خرجت من الحمّام ، فوجّهت إليها الخيزران أصناف الخلع ، فتخيّرت منها ما لبسته ، وبعثنا إليها بطيب كثير ، فتطيّبت ، ثم خرجت إلينا .
فقمنا جميعا ، فعانقناها ، فقالت : الآن ، نعم .
ثم جئنا إلى الموضع الذي يجلس فيه أمير المؤمنين المهدي ، فأقعدناها فيه .
ثم قالت الخيزران : إنّ غداءنا قد تأخر ، فهل لك في الطعام ؟
فقالت : واللّه ما فيكنّ من هي أحوج إليه منّي .
فدعونا بالطعام ، فجعلت تأكل ، وتضع بين أيدينا ، حتى كأنّها في منزلها .
فلمّا فرغنا من الأكل ، قالت لها الخيزران : من لك ممن تعنين به ؟
قالت ؛ ما لي وراء هذا الحائط أحد من [ 285 غ ] خلق اللّه تعالى .
هامش
( 13 ) الماشطة : المرأة الّتي تخدم النساء في الحمّام وتهيّيء لهنّ أسباب الزينة والعناية بأبدانهنّ ووجوههنّ .
وما زال هذا اسمها ببغداد .