484 باللّه يا طرفي الجاني على كبدي
أخبرني أبو الفرج الأصبهاني إجازة ، قال : أخبرني عمّي الحسن بن محمّد ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي ، قال : حدّثنا معبد الصغير المغنّي ، مولى عليّ بن يقطين « 1 » ، قال :
كنت منقطعا إلى البرامكة ، فبينما أنا ذات يوم في منزلي ، وإذا بابي يدقّ ، فخرج غلامي ثم رجع إليّ .
فقال : على الباب فتى ظاهر المروءة ، يستأذن عليك .
فأذنت له ، فدخل عليّ شاب ، ما رأيت أحسن منه وجها ، ولا أنظف ثوبا ، ولا أجمل زيّا ، عليه أثر السقم ظاهر .
فقال لي : يا سيّدي أنا منذ مدّة أحاول لقاءك ، ولا أجد إليه سبيلا ، ولي إليك حاجة .
قلت : ما هي ؟ فأخرج إليّ ثلاثمائة دينار ، فوضعها بين يديّ .
ثم قال : أسألك أن تقبلها ، وتصنع في بيتين قلتهما لحنا تغنّيني به .
فقلت له : هاتهما ، فأنشدني :
باللّه يا طرفي الجاني على كبدي « 2 » * لتطفئنّ بدمعي لوعة الحزن [ 285 ر ]
أولا تؤخّر « 3 » حتى يحجبوا سكني « 4 » * فلا أراه ولو أدرجت في كفني
هامش
( 1 ) معبد الصغير المغنّي : خلاسيّ من مولّدي المدينة ، نشأ بها ، وأخذ الغناء عن أهلها ، واشتراه بعض ولد علي بن يقطين ، فأخذ عن جماعة من المغنّين بالعراق مثل إسحاق وابن جامع ، وخدم الرشيد ، ومات في أيّامه ، وكان أكثر انقطاعه إلى البرامكة ( الأغاني 14 / 116 ) .
( 2 ) في غ : على بدني ، وكذلك في الأغاني 14 / 116 .
( 3 ) كذا في ر وغ ، وفي م : ولا ترضى ، وفي الأغاني 14 / 117 أو لأبوحنّ حتى يحجبوا سكني .
( 4 ) سكني : حبيبي الذي أسكن إليه .