وذكر القحذمي « 19 » : أنّ ابن أبي عتيق ، صار إلى الحسين بن علي ، وجماعة من قريش « 20 » [ 103 ن ] وقال لهم : إنّ [ 284 ر ] لي حاجة أحبّ أن تقضوها ، وأنا أستعين بجاهكم وأموالكم عليها .
قالوا : ذلك مبذول لك منّا ، فاجتمعوا بيوم وعدهم فيه ، فمضى بهم إلى زوج لبنى ، فلمّا رآهم ، أعظم مسيرهم إليه ، وأكبره .
فقالوا : قد جئناك بأجمعنا في حاجة لابن أبي عتيق .
فقال : هي مقضيّة كائنة ما كانت .
فقال له ابن أبي عتيق : قد قضيتها كائنة ما كانت ؟
قال : نعم .
قال : تهب لي اليوم لبنى زوجتك ، وتطلّقها ثلاثا .
قال : فإنّي أشهدكم أنّها طالق ثلاثا .
فاستحيا القوم ، واعتذروا ، وقالوا : واللّه ، ما عرفنا حاجته ، ولو علمنا أنّها هذه ، ما سألناك إيّاها .
قال ابن أبي عائشة : فعوّضه الحسين بن علي عليهما السلام عن ذلك مائة ألف درهم .
وحمل ابن أبي عتيق ، لبنى معه ، فلم تزل عنده ، حتى انقضت عدّتها ، وسأل القوم أباها ، فزوّجها قيسا ، ولم تزل معه حتى مات .
فقال قيس يمدح ابن أبي عتيق :
جزى الرحمن أفضل ما يجازي * على الإحسان خيرا من صديق
فقد جرّبت إخواني جميعا * فما ألفيت كابن أبي عتيق
هامش
( 19 ) في م : إنّ ابن أبي عتيق صار إلى الحسين وإلى أخيه الحسن وإلى عبد اللّه بن جعفر الطيّار عليهم السلام ، وإلى جماعة من قريش ، وكذلك الأغاني 9 / 219 .
( 20 ) من ابتداء هذه الجملة ، إلى نهاية القصّة ، وردت في المستجاد للتّنوخي 237 - 238 .