فقالت : ويلك ، تأكل ، ولا تغسل يدك ؟ وأنت تريد أن تختلي بمثلي ؟
فقلت : اسمعي قصّتي ، واعملي ما شئت بعد ذلك .
فقالت : قل .
فقصصت عليها القصّة ، فلمّا بلغت أكثرها ، قلت : وعليّ ، وعليّ ، وحلفت بأيمان مغلظة ، لا أكلت بعد هذا زير باجة « 29 » ، إلّا غسلت يدي أربعين مرّة .
[ فأشفقت « 30 » ، وتبسّمت ، وصاحت : يا جواري ، فجاء مقدار عشر جواري ووصائف ] « 31 » فقالت : هاتم « 32 » شيئا للأكل .
فقدّمت إلينا مائدة حسنة ، وألوان فاخرة ، من موائد الخلفاء ، فأكلنا جميعا ، واستدعت شرابا ، فشربنا ، أنا وهي ، وغنّى لنا بعض أولئك الوصائف .
وقمنا إلى الفراش ، فدخلت بها ، وإذا هي بكر ، فافتضضتها ، وبتّ بليلة من ليالي الجنّة ، ولم نفترق أسبوعا ، ليلا ونهارا ، إلى أن انقضت وليمة الأسبوع « 33 » .
فلمّا كان من غد ، قالت لي : إنّ دار الخليفة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا ، وما تمّ لأحد أن يدخل فيها بعروس غيرك ، وذلك لعناية السيّدة بي ، وقد أعطتني خمسين ألف دينار ، من عين وورق ، وجوهر ، وقماش ، ولي بخارج القصر أموال وذخائر أضعافها ، وكلّها لك ، فأخرج ، وخذ معك مالا ، واشتر لنا دارا حسنة ، عظيمة الاتّساع ، يكون فيها بستان حسن ، وتكون كثيرة الحجر ،
هامش
( 29 ) في غ : دجبراجة .
( 30 ) أشفق : حنا وعطف .
( 31 ) الزيادة من كتاب نشوار المحاضرة ج 4 ص 189 رقم القصّة 4 / 88 .
( 32 ) هاتم : لغّة بغدادية في هاتوا .
( 33 ) يظهر أنّه كان عندهم تقليد يقضي بإقامة وليمة في نهاية الأسبوع الأول من الزواج ، ولا يوجد ببغداد الآن مثل هذا التقليد .