وأطلت عليه النكد ، ثم أهويت لآخذه ، وأهوى ليضعه ، فاختلفت أيدينا ، فانكفأ القدح .
فقال : إنّ هذا لطماح « 7 » مفرط ، وضرب بيده إلى سوطه ، ثم تناولني به ، وضرب ظهري ، فجاءت أمّه ، وأخته ، فانتزعوني من يده ، بعد أن زال عقلي ، وهممت أن أجأه « 8 » بالسكّين .
فلمّا خرجوا من عندي ، لم ألبث إلّا يسيرا ، حتى دخلت أمّ جيداء ، تؤنّبني ، وتكلّمني ، فلزمت الصمت والبكاء .
فقالت : يا بنيّة ، اتّقي اللّه ، وأطيعي بعلك ، وأما الأشتر فلا سبيل لك إليه ، وها أنا أبعث إليك بأختك لتؤنسك ، ومضت .
ثم بعثت إليّ بالجارية ، فجعلت تكلّمني « 9 » ، وتدعو على من ضربني ، وأنا ساكت ، ثم اضطجعت إلى جانبي .
فشددت يدي على فمها ، وقلت : يا جارية ، إنّ أختك مع الأشتر ، وقد [ 306 غ ] قطع ظهري بسببها ، وأنت أولى بسترها منّي ، وإن تكلّمت بكلمة فضحتها ، وأنا لست أبالي .
فاهتزّت مثل القضيب فزعا ، فطمّنتها ، وطيّبت قلبها ، فضحكت ، وبات معي منها أظرف الناس ، ولم نزل نتحدّث حتى برق الصبح ، فخرجت ، وجئت إلى صاحبي .
فقالت جيداء : ما الخبر ؟ [ 277 ر ]
فقلت : سلي أختك عن الخبر ، فلعمري إنّها عالمة به ، ودفعت إليها ثيابها ،
هامش
( 7 ) الطماح : الجماح ، يقال : طمحت المرأة على زوجها : جمحت .
( 8 ) الوجأ : الطعن في أيّ موضع كان .
( 9 ) في نشوار المحاضرة ، القصّة 6 / 176 وفي المستجاد ص 52 : فجعلت تبكي .