حتى ترى راعية لجيداء صفتها كذا وكذا ، فأعلمها خبري ، وواعدها بوعد .
فمضيت وفعلت ما أمرني به ، ولقيت الراعية فخاطبتها ، فمضت إلى جيداء ، وعادت إليّ ، فقالت : قل له : موعدك الليلة عند الشجيرات .
فلمّا كان الوقت الذي وعدتنا فيه ، إذا بجيداء قد أقبلت ، فوثب الأشتر إليها ، فقبّل بين عينيها .
فقمت مولّيا عنهما ، فقالا : نقسم عليك إلّا ما رجعت ، فو اللّه ، ما بيننا ما نستره عنك ، فرجعت ، وجلسنا نتحدّث .
فقال لها : يا جيداء ، أما فيك حيلة لنتعلّل الليلة ؟
فقالت : لا واللّه ، إلّا أن نعود إلى ما تعرف من البلاء والشدّة .
فقال : ما من ذلك بدّ ، ولو وقعت السماء على الأرض .
فقالت : هل في صاحبك هذا من خير ؟
فقلت : إي واللّه .
فخلعت ثيابها ، ودفعتها إليّ ، وقالت : ألبسها ، وأعطني ثيابك ، ففعلت .
فقالت : إذهب إلى بيتي ، فإنّ زوجي سيأتيك بعد العتمة ، ويطلب منك القدح ليحلب فيه الإبل ، فلا تدفعه إليه من يدك ، فهذا فعلي به ، ودعه بين يديه ، فإنّه سيذهب ويحلب ، ثم يأتيك به ملآن لبنا ، ويقول : هاك غبوقك « 5 » ، فلا تأخذه منه ، حتى تطيل نكدك « 6 » عليه ، ثم خذه ، أودعه حتى يضعه هو ، ثم لست تراه حتى تصبح .
قال : فذهبت ، وفعلت ما أمرتني به ، وجاءني بالقدح ، فلم آخذه منه ،
هامش
( 5 ) الغبوق : ما يشرب في العشيّ ، وكان السيد خيري الهنداوي ، الشاعر العراقي المشهور ، رحمة اللّه عليه ، إذا انتشى ، يكثر الترنّم بهذا البيت :يضاع فينشد قعب الغبوق * وقلبي يضاع فلا ينشد( 6 ) النكد : الشدّة والعسر .