قال : نعم .
قلت : إحدى الجاريتين .
قال : هما لك بما عليهما ومالهما .
ثم قال للأولى : اسقيه ، فسقتني شربة سقطت منها ولم أعقل حتى أصبحت « 12 » ، فإذا بالجاريتين عند رأسي ، وإذا عشرة من الخدم مع كلّ واحد منهم بدرة .
وقال لي أحدهم : إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : خذ هذا فانتفع به في سفرك .
فأخذتها ، والجاريتين ، وانصرفت « 13 » .
هامش
( 12 ) كان هشام بن عبد الملك لا يشرب ، ولا يسقي أحدا بحضرته مسكرا ، وكان ينكر ذلك ، ويعاقب عليه ( الأغاني 6 / 77 ) ، وجيء إلى هشام برجل عنده قيان وخمر وبربط ، فقال هشام : اكسروا الطنبور على رأسه ، فبكى الشيخ لمّا ضرب ، فقالوا له : عليك بالصبر ، فقال : أتراني أبكي للضرب ؟ ، انما أبكي لاحتقاره البربط ، إذ سمّاه طنبورا ( العقد الفريد 5 / 262 ) .
( 13 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في ر ، ولا في غ ، وأثبتناها من ه ، وقد أورد القاضي ابن خلّكان هذه القصّة في وفيات الأعيان 2 / 207 - 209 وفيها زيادات ، ثمّ أثبت عليها ملاحظات ، أوّلها : أنّ هشام لم يكن يشرب ، وثانيها : أنّ والي العراق في أيّام هشام لم يكن يوسف بن عمر ، وإنّما كان خالد بن عبد اللّه القسري .